في عالم التقييم المتطور، تتوالد القضايا والمستجدات بوتيرة متسارعة. وللحفاظ على جودة عمليات التقييم وضمان اتساقها، يقدم مجلس معايير التقييم الدولية خدمة قيمة للمجتمع المهني من خلال إصدار أوراق عمل دورية. هذه الأوراق، التي تغطي مجموعة واسعة من الموضوعات ذات الصلة بالتقييم، تمثل صوت الخبراء في هذا المجال.
فهي تقدم تحليلات عميقة للقضايا المعاصرة، وتساعد المقيّمين على فهم المعايير الدولية بشكل أفضل وتطبيقها بفعالية. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن هذه الأوراق هي أداة داعمة للمعايير وليست بديلاً عنها. فالمقيّمون هم المسؤولون عن ضمان جودة عملهم والالتزام بمعايير المهنة.
ماذا يعني مصطلح القيمة السوقية للعقار؟
مفهوم القيمة السوقية للعقار لغزًا يشغل بال المستثمرين وصناع القرار في عالم تداول العقارات. هل هي نفس السعر؟ أم أنها تعكس قيمة أعمق للأصل؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، قام مجلس معايير التقييم الدولية بإعداد ورقة بحثية شاملة، تستكشف جوانب مختلفة لهذا المفهوم.
القيمة السوقية هي أبرز أدوات التقييم التي نستخدمها لتحديد قيمة الأصول. إنها تعكس التقدير النقدي الأكثر احتمالاً لما يمكن الحصول عليه مقابل الأصل أو الاستفادة منه. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فالسعر الذي ندفعه قد يختلف عن القيمة الحقيقية. السعر هو المبلغ المدفوع مقابل الأصل.
- القيمة: هي الرأي الناتج عن عملية التقييم المتوافقة مع معايير التقييم الدولية.
- الثمن: هو قيمة الأصل بالنسبة للمالك أو الملاك المحتملين في ضوء الاستثمارات الفردية أو الأهداف التشغيلية (تعرف أيضاً بالقيمة الاستثمارية).
القيمة تتأثر بعوامل عديدة، وأن هناك أسسًا مختلفة لتقييم الأصول. مهمة المقيّم العقاري هي أن يشرح للعميل هذا اللغز، وأن يوضح له أن القيمة السوقية هي مجرد أحد الأسس المتاحة، وأن هناك أسسًا أخرى قد تكون أكثر ملاءمة في بعض الحالات.
تأثير السوق على القيمة
السوق هو البيئة التي تتشكل فيها القيمة السوقية. يتأثر سعر أي منتج أو خدمة بالعوامل السوقية مثل العرض والطلب، المنافسة، ومدى سهولة دخول وخروج المشاركين. سوق نشط بوجود العديد من المشترين وقلة البائعين عادة ما يكون له أسعار أعلى من سوق بظروف عكسية. علاوة على ذلك، القوانين الحكومية والظروف الاقتصادية والتطور التكنولوجي تلعب دوراً حاسماً في تشكيل السوق وبالتالي القيمة السوقية.
القيمة السوقية لا تعني فقط السعر الحالي في السوق، بل تعكس القيمة الكلية التي يمكن الحصول عليها من الأصل. يجب على المقيّم أن يفكر في أفضل استخدام اقتصادي للأصل، سواء كان الاستخدام الحالي أو استخدام بديل. هذا يعني أن المقيّم يجب أن يأخذ في الاعتبار الإمكانات المستقبلية للأصل، وليس فقط قيمته الحالية.
إطار عمل القيمة السوقية
على الرغم من توفر تعريف واضح للقيمة السوقية، إلا أن إطار العمل يضيف عمقًا لفهم وتطبيق هذا المفهوم. فهو يحدد المعايير الأساسية لتحديد القيمة السوقية، مثل خصائص الأطراف المتعاملة، وشروط الصفقة، والقيمة العادلة. تساعد معايير التقييم الدولية المقيّمين على تطبيق مفهوم القيمة السوقية بدقة وثقة.
بمعنى آخر، إطار عمل القيمة السوقية هو أحد المكونات الرئيسية لمعايير التقييم الدولية التي توفر الأدوات اللازمة للمقيّمين لتقييم الأصول وفقًا للمعايير الدولية المقبولة.
القيمة السوقية بين الماضي والمستقبل
بعض الآراء تشير إلى أن القيمة السوقية تعتمد فقط على البيانات التاريخية. ولكن هذا غير صحيح، فالقيمة السوقية تنظر إلى المستقبل من خلال تحليل البيانات الحالية والتوقعات المستقبلية. المقيّم يجمع الأدلة من الماضي، ولكنه يستخدمها لبناء صورة عن المستقبل، وبالتالي تحديد القيمة السوقية.
هل تؤثر التقلبات السوقية على القيمة السوقية؟
القيمة السوقية ليست صورة ثابتة بل تعكس ديناميكية السوق. ومع ذلك، ليس كل تقلب يعكس القيمة الحقيقية للأصل. فعلى المقيّم أن يفرق بين التقلبات العادية التي تعكس تغيرات في العرض والطلب، والتقلبات غير العادية التي تعكس ظروف سوقية استثنائية.
كما أن الافتراضات الخاصة بالمقيّم العقاري لها تأثير على القيمة! حيث تعد الظروف الافتراضية سيناريوهات تخيلية يستخدمها المقيّمون لتحليل تأثير عوامل مختلفة على قيمة العقار. على سبيل المثال، قد يفترض المقيّم أن سعر الفائدة سيتغير بنسبة معينة، أو أن الاقتصاد سيشهد ركودًا، أو أن هناك تغيرًا في قوانين الضرائب.
هذه السيناريوهات تساعد المقيّم في فهم مدى حساسية قيمة العقار للتغيرات في الظروف الاقتصادية. ومع ذلك، يجب أن تكون هذه الظروف الافتراضية معقولة ومستندة إلى بيانات واقعية. كما يجب أن يكون المقيّم قادرًا على تقييم تأثير هذه الظروف على القيمة بشكل كمي، إن أمكن.
الخاتمة
القيمة السوقية هي مصطلح واسع وله الكثير من المفاهيم التي قد يخلط بينها الغير متخصصين! وعلى المقيّم إيضاحها وإيصالها بشكل سلس و واضح للعميل مع إيضاح كافة المدخلات لتحديد القيمة حتى ولو كانت افتراضات. حيث أنه من الواضح أن الافتراضات تلعب دورًا محوريًا في عملية التقييم العقاري.
فهي تمكن المقيّم من بناء سيناريوهات محتملة لتحديد القيمة العادلة للعقار. ومع ذلك، يجب استخدام هذه الافتراضات بحذر وتدقيق، مع التأكد من أنها منطقية ومتسقة مع مبادئ التقييم. كما يجب أن يدرك المقيّم أن هذه الافتراضات قابلة للتغيير، وأن إعادة تقييمها ضرورية في ظل الظروف المتغيرة. وبالتالي، فإن مهارة المقيّم تكمن في قدرته على بناء سيناريوهات واقعية ومدعومة بالأدلة، مع مراعاة تأثير الافتراضات على النتيجة النهائية.